السيد شرف الدين
35
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
فبرح الخفاء بحكمته البالغة ، وسطعت أشعة الظهور ببلاغه المبين ، والحمد للّه ربّ العالمين . ومع ذلك لم يقتصر صلّى اللّه عليه وآله على هذا المقدار من توضيح اختصاص الآية بهم عليهم السّلام ، حتى أخرج يده من تحت الكساء فألوى بها إلى السماء ، فقال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » ، يكرر ذلك وأم سلمة تسمع وترى إذ كان نزول الآية وقضية الكساء في بيتها . فقالت : وأنا معكم يا رسول اللّه ، ورفعت الكساء لتدخل ؛ فجذبه « 1 » من يدها
--> ( 1 ) أخرج الإمام أحمد بن حنبل في صفحة 323 من الجزء السادس من مسنده ، عن أم سلمة ، قالت : إنّ رسول اللّه ( ص ) قال لفاطمة : « ايتيني بزوجك وابنيك » ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكيا ، ثم وضع يده عليهم ، ثم قال : « اللّهم إنّ هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنّك حميد مجيد » . قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، وقال : « إنّك على خير » اه . وهذا الحديث رواه بالإسناد إلى أم سلمة أيضا أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، وغير واحد من المفسرين والمحدّثين . وأخرج الإمام أحمد من حديث أم سلمة في صفحة 292 من الجزء السادس من مسنده : أنّ رسول اللّه ( ص ) كان في بيتها ، فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة ، فقال لها : « ادعي زوجك وابنيك » . قالت أم سلمة : فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون معه ، وهو على منامة له ، على دكان تحته كساء خيبري ، قالت : وأنا أصلي في الحجرة ، فأنزل اللّه عز وجل : « إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . قالت : فأخذ فضل الكساء فغشّاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم قال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » . قالت : فأدخلت رأسي البيت ، فقلت : وأنا معكم يا رسول اللّه . قال : « إنّك إلى خير ، إنّك إلى خير » ، اه . وهذا الحديث أخرجه الإمام الواحدي في تفسير الآية من كتابه « أسباب النزول » ، فراجع منه صفحة 412 . -